صفي الرحمان مباركفوري

92

الرحيق المختوم

فلما سمع خباب قول عمر خرج من البيت ، فقال : أبشر يا عمر ، فإني أرجو أن تكون دعوة الرسول صلى اللّه عليه وسلم لك ليلة الخميس ( اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل بن هشام ) ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الدار التي في أصل الصفا . فأخذ عمر سيفه ، فتوشحه ، ثم انطلق حتى أتى الدار ، فضرب الباب ، فقام رجل ينظر من خلل الباب فرآه متوشحا السيف ، فأخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، واستجمع القوم ، فقال لهم حمزة : ما لكم ؟ قالوا : عمر ، فقال : وعمر ، افتحوا له الباب ، فإن كان جاء يريد خيرا بذلناه له ، وإن كان جاء يريد شرا قتلناه بسيفه ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم داخل يوحى إليه فخرج إلى عمر حتى لقيه في الحجرة ، فأخذ بمجامع ثوبه وحمائل السيف ، ثم جبذه جبذة شديدة فقال : أما أنت منتهيا يا عمر حتى ينزل اللّه بك من الخزي والنكال ما نزل بالوليد بن المغيرة ؟ اللهم ! هذا عمر بن الخطاب ، اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب ، فقال عمر : أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأنك رسول اللّه . وأسلم فكبر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد « 1 » . كان عمر رضي اللّه عنه ذا شكيمة لا يرام ، وقد أثار إسلامه ضجة بين المشركين بالذلة ، والهوان ، وكسا المسلمين عز وشرفا وسرورا . روى ابن إسحاق بسنده عن عمر قال : لما أسلمت تذكرت أي أهل مكة أشد لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عداوة ، قال : قلت : أبو جهل ، فأتيت حتى ضربت عليه بابه فخرج إليّ ، وقال : أهلا وسهلا ، ما جاء بك ؟ قال : جئت لأخبرك أني قد آمنت باللّه ورسوله محمد ، وصدقت بما جاء به . قال : فضرب الباب في وجهي ، وقال : قبحك اللّه ، وقبح ما جئت به « 2 » . وذكر ابن الجوزي أن عمر رضي اللّه عنه قال : كان الرجل إذا أسلم تعلق به الرجال ، فيضربونه ويضربهم ، فجئت - أي حين أسلمت - إلى خالي - وهو العاصي بن هاشم - فأعلمته فدخل البيت ، قال : وذهبت إلى رجل من كبراء قريش - لعله أبو جهل - فأعلمته فدخل البيت « 3 » .

--> ( 1 ) تاريخ عمر بن الخطاب ص 7 ، 10 ، 11 ، مختصر سيرة الرسول للشيخ عبد اللّه ص 102 ، 103 ، ابن هشام 1 / 343 ، 344 ، 345 ، 346 . ( 2 ) المصدر الأخير 1 / 349 ، 350 . ( 3 ) تاريخ عمر بن الخطاب لابن الجوزي ص 8 .